سيد ابراهيم الموسوي القزويني

8

ضوابط الأصول

لفظ الأحكام بجعله أعم من النفس الامرية والظاهرية وابقاء الحكم بمعناه الظاهر وفيه ان العلم بالحكم النفس الامرى من حيث إنه حكم النفس الأمرى ليس فقها بل إذا صار مقرونا بوصف الظاهرية ويرد عليه ايراد آخر سيجيء إن شاء الله اللّه وهاهنا وجه ثامن أقل محذورا من سوابقه وهو ان يتصرف في لفظ الأحكام بجعله بمعنى الأحكام الظاهرية فقط والتفصيل ان للّه تعالى حكمين واقعي وهو المجعول من الشارع المقدس على طبق صفات الكامنة وظاهري وهو ما اعتقد المجتهد انه حكم الله تعالى بعد استفراغ وسعه في الأدلة سواء كان ذلك مطابقا للواقع أم خطاء هذا على طريقة الامامية رضوان اللّه عليهم واما الأشاعرة خذلهم اللّه تعالى القائلون بالتصويب فلا ينقسم الحكم عندهم على هذين القسمين ويقولون إن احكام اللّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين وكلامهم هذا يحتمل احتمالات ثلث الأول انه لا حكم لله أصلا فيصير رأى المجتهد محدثا له الثاني انه لما علم اللّه تعالى بان رأى المجتهد يتعلق بالحكم الفلاني أوجد الحكم قبل وجود رايه الثالث انه تعالى خلق احكاما فيطابقها آراء المجتهدين من باب القضية الاتفاقية وعلى الاحتمال الأول كما هو ظاهرهم يلزم فساد آخر في التعريف وهو عدم صحة قولهم ان الفقه هو العلم بالأحكام عن الأدلّة لان ما يكون موجودا لا يمكن طلبه وتحصيله من الأدلة إذ الدليل على الشيء فرع وجود ذلك الشيء إذا عرفت ذلك فالمجتهد إذا استنبط الحكم عن دليل ظني يكون مظنونه حكما ظاهريا له ويقطع بأنه مكلف بما ادّى اليه ظنه للعقل القاطع والضرورة الدالّة على قبح التكليف بما لا يطاق إذ لا يمكنه تحصيل العلم وهذا الاحتمال بالبناء المذكور ومراد العلامة ره من قوله ان الظن في طريق الحكم لا فيه نفسه وظنية الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم لا فيه نفسه فالايراد عليه بأنه يناسب مذهب المصوبة لا المخطئة فاسد إذ المراد بالحكم الذي طريقه ظني الحكم النفس الامرى وبالحكم في قوله قطعيّة الحكم الحكم الظاهري وهذا حكم صحيح لا غبار عليه بل لو كان مراده من الحكم في المقامين شيء واحد أيضا لم يناسب مذهب المصوبة لأنه إذا لم يكن نفس الحكم موجودا فكيف يكون طريقة المضاف اليه موجودا حتى يكون ظنّيا أم قطعيا فلا بد ان يكون الحكم على مذهبهم أيضا غير الحكم الحاصل بعد الرأي كالحكم الثابت للمشافهين مثلا فلا بد من الخروج عن الظاهر قطعا ثم هذا الاحتمال وان كان مخدوشا بأن العلم بالاحكام الظاهرية أو نفس الأحكام الظاهرية بوصف الظهور كما هو الظاهر ليس ناشيا عن الأدلة التفصيلية لكنه يمكن التفصي عنه بجعل العلم عند تعلق القيد اليه لا بشرط بناء على تعلقه به أو بجعل الأحكام عند تعلق القيد اليه معرّى عن وصف الظهور بناء على الاحتمالات الأخر فيصير المعنى الفقه هو العلم بالاحكام الظاهرية الحاصلة أو المستنبطة أو الناشية أو المتفرعة أو المأخوذة ذاتها عن الأدلة التفصيلية فتدبر وثانيهما ان الظاهر من لفظ العلم الفعلي ومن لفظ الاحكام الجميع لأنه جمع محلى باللام فيصير التعريف ان الفقه هو العلم الفعلي بكل الاحكام ولازمه ان لا يوجد مصداق للفقيه في الخارج لان المسائل يتجدد يوما فيوما فكيف يحيط بها المجتهد بل لا يصح التعريف بشيء من معاني الجمع المحلى اما على الاستغراق فلما عرفت واما على العهد الخارجي فلعدم المعهودية واما على العهد الذهني أو جنس الجمع أو جنس المفرد فلدخول المقلد المتجزى بناء على عدم حجية ظنه فلا يطرد التعريف فإنهم اختلفوا في امكان التجزئة في الاجتهاد وعدمه عقلا والقائلون بامكانه اختلفوا في حجية ظنه وعدم حجيته والقائلون بحجية ظنه اختلفوا في جواز تقليد الغير إياه وعدمه لكن الحق في المقام الأول الامكان وشاهده العيان وسيجيء إن شاء الله اللّه زيادة بيان وفي المقام الثاني هو الحجية وجواز عمله بظنه وفي المقام الثالث عدم جواز تقليد الغير إياه فنقول على ما اخترناه من امكان التجزى واعتباره لا يمكن القول بكون الاحكام في التعريف باقيا على ظاهره وهو الاستغراق ولا حمله على العهد الخارجي وهما ظاهران ولا على الذهني ولا على جنس الجمع لعدم انعكاس التعريف بالنسبة إلى المتجزى الذي يقدر على استنباط حكم واحد فتعين الأخير وهو جنس المفرد فيصير الأحكام بمعنى الحكم ويستقيم التعريف واما على القول بامتناع التجزى بعدم انفكاك الاجتهاد عن الاطلاق صحّ في الجميع وكذا على القول بوقوعه وعدم حجيّته واعتباره بناء على ابقاء العلم على معناه الظاهري يصحّ في الجميع إذ العلم لا يمكن حصوله للتجزى ح ولو في مسألة واحدة وأيضا على ما اخترناه من وقوع التجزى واعتباره يستقيم التعريف بالنسبة إلى كل المحتملات المتقدمة في دفع الإيراد الأول من كون العلم بمعنى الظنّ أو الاعتقاد الراجح أو الظن بوجوب العمل أو الاعتقاد أو القطع به أو بالمدلولية أو بالاحكام أعم من الظاهرية والواقعيّة أو بالظاهرية فقط وكذا على القول بامتناعه واما على القول بوقوعه وعدم اعتباره شرعا فلا يصح ثلاثة من الاحتمالات الثمانية الأول والثاني والسّادس لدخول علم المتجزى مع أنه ليس بفقيه عنده والعجب من صاحب لم انه كيف جعل العلم بمعنى الاعتقاد الراجح مع أن مذهبه في مسئلة التجزى على وقوعه وعدم اعتباره فان التعريف لا يطرد ح واعلم أن الظاهر من كلماتهم في الاحتمالات المذكورة في دفع الايراد الأول كون العلم في التعريف فعليا والحال انهم جعلوه في مقام دفع الإيراد الثاني ملكيا وهذا تناقض إلّا ان يكون نظرهم في المقام الأول متعلقا بدفع الاشكال الوارد من حيث كون الأحكام في الأغلب ظنيا ولم يكن نظرهم في فعلية العلم وعدمها أصلا وفي المقام الثاني جعلوا العلم ملكيا دفعا للايراد الثاني فمن جعل العلم هناك بمعنى الظن جعله هنا بمعنى ملكة الظن ومن جعله هناك بمعنى الاعتقاد الراجح جعله هنا بمعنى ملكة الاعتقاد وهكذا لكن يلزم على هذا في الاحتمالات الأربعة الأول من الثمانية سبك مجاز من مجاز ثم انك قد عرفت سابقا ان معرفة أصول الفقه باعتبار الإضافة موقوف على معرفة جزئية وبعد ما عرفت الجزءين فاعلم أن من العلماء من قال إن نفس إضافة الأصول إلى الفقه تعريف لهذا العلم باعتبار